" صفحة رقم 290 "
المقابلة و ) ءانٍ ( نافية بمعنى ما ، والظاهر أن جواب ) إِذَا ( هو ) إِن يَتَّخِذُونَكَ ( وجواب إذا بان النافية لم يرد منه في القرآن إلا هذا وقوله في القرآن ) وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً ( ولم يحتج إلى الفاء في الجواب كما لم تحتج إليه ما إذا وقعت جواباً كقوله ) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءايَاتُنَا بَيّنَاتٍ ( ما كان حجتهم بخلاف أدوات الشرط ، فإنها إذا كان الجواب مصدراً بما النافية فلا بد من الفاء ، نحو إن تزورنا فما نسيء إليك . وفي الجواب لاذا بأن وما النافيتين دليل واضح على أن ) إِذَا ( ليست معمولة للجواب ، بل العامل فيها الفعل الذي يليها وليست مضافة للجملة خلافاً لأكثر النحاة . وقد استدللنا على ذلك بغير هذا من الأدلة في شرح التسهيل .
وقيل : جواب ) إِذَا ( محذوف وهو يقولون المحكي به قولهم ) أَهَاذَا الَّذِى يَذْكُرُ الِهَتَكُمْ ( وقوله ) إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً ( كلام معترض بين ) إِذَا ( وجوابه و ) يَتَّخِذُونَكَ ( يتعدى إلى اثنين ، والثاني ) هُزُواً ( أي مهزوأ به ، وهذا استفهام فيه إنكار وتعجيب . والذكر يكون بالخير وبالشر ، فإذا لم يذكر متعلقه فالقرينة تدل عليه ، فإن كان من صديق فالذكر ثناء أو من غيره فذم ، ومنه ) سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ( أي بسوء ، وكذلك هنا ) أَهَاذَا الَّذِى يَذْكُرُ الِهَتَكُمْ ).
ثم نعى عليه إنكارهم عليه ذكر آلهتهم بهذه الجملة الحالية وهي ) وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ( أي ينكرون وهذه حالهم يكفرون بذكر الرحمن ، وهو ما أنزل من القرآن فمن هذه حاله لا ينبغي أن ينكر على من يغيب آلهتهم ، والظاهر أن هذه الجملة حال من الضمير في يقولون المحذوف .
وقال الزمخشري : والجملة في موضع الحال أي ) يَتَّخِذُونَكَ هُزُواً ( وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بالله انتهى . فجعل الجملة الحالية العامل فيها ) يَتَّخِذُونَكَ هُزُواً ( المحذوفة وكررهم على سبيل التوكيد . وروي أنها نزلت حين أنكروا لفظة ) الرَّحْمَنُ ( وقالوا : ما نعرف الرحمن إلاّ في اليمامة ، والمراد بالرحمن هنا الله ، كأنه قيل ) وَهُمْ بِذِكْرِ ( الله
الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . .
ولما كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى ازقرار والعلم نهاهم تعالى عن الاستعجال وقدم أولاً ذم ) الإِنسَانَ ( على إفراط العجلة وأنه مطبوع عليها ، والظاهر أنه يراد بالإنسان هنا اسم الجنس وكونه ) خُلِقَ ( ) مِنْ عَجَلٍ ( وهو على سبيل المبالغة لما كان يصدر منه كثيراً . كما يقول لمكثر اللعب أنت من لعب ، وفي الحديث ( لست من دد ولا دد مني ) . وقال الشاعر : وإنّا لمما يضرب الكبش ضربة
على رأسه تلقى اللسان من الفم
لما كانوا أهل ضرب الهام وملازمة الحرب قال : إنهم من الضرب ، وبهذا التأويل يتم معنى الآية ويترتب عليه قوله ) عَنْ ءايَاتِي ( أي آيات الوعيد ) فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ ( في رؤيتكم العذاب الذي تستعجلون به ، ومن يدعي القلب فيه وهو أبو عمرو وإن التقدير خلق العجل من الإنسان وكذا قراءة عبد الله على معنى أنه جعل طبيعة من طبائعه وجزأ من أخلاقه ، فليس قوله بجيد لأن القلب الصحيح فيه أن لا يكون في كلام فصيح وإن بابه الشعر . قيل : فمما جاء في الكلام من ذلك قول العرب : إذا طلعت الشعرى استوى العود على الحر باء . وقالوا : عرضت الناقة على الحوض وفي الشعر قوله :
حسرت كفى عن السربال آخذه
وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدّي والضحاك ومقاتل والكلبي ) الإِنسَانَ ( هنا آدم . قال مجاهد : لما دخل الروح رأسه وعينيه رأى الشمس قاربت الغروب فقال : يا رب عجل تمام خلقي قبل أن تغيب الشمس . وقال سعيد : لما