" صفحة رقم 292 "
أبدانهم ولا أحد يمنعهم من العذاب
الأنبياء : ( 40 ) بل تأتيهم بغتة . . . . .
( بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً ( أي تفجؤهم . قال ابن عطية ) بَلِ تَأْتِهِم ( استدراك مقدر قبله نفي تقديره إن الآيات لا تأتي بحسب اقتراحهم انتهى . والظاهر أن الضمير في ) تَأْتِيَهُمُ ( عائد على النار . وقيل : على الساعة التي تصبرهم إلى العذاب . وقيل : على العقوبة . وقال الزمخشري : في عود الضمير إلى النار أو إلى الوعد لأنه في معنى النار وهي التي وعدوها ، أو على تأويل العدة والموعدة أو إلى الحين لأنه في معنى الساعة أو إلى البعثة انتهى .
وقرأ الأعمش بل يأتيهم بالياء بغتة بفتح الغين فيبهتهم بالياء والضمير عائد إلى الوعد أو الحين قاله الزمخشري . وقال أبو الفضل الرازي : لعله جعل النار بمعنى العذاب فذكر ثم رد ردّها إلى ظاهر اللفظ ) وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ( أي يؤخرون عما حل بهم ،
الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . .
ولما تقدم قوله ) إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً ( سلاه تعالى بأن من تقدمه من الرسل وقع من أممهم الاستهزاء بهم ، وأن ثمرة استهزائهم جنوها هلاكاً وعقاباً في الدنيا والآخرة ، فكذلك حال هؤلاء المستهزئين . وتقدم تفسير مثل هذه الآية في الأنعام .
الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . .
ثم أمره تعالى أن يسألهم من الذي يحفظكم في أوقاتكم من بأس الله أي لا أحد يحفظكم منه ، وهو استفهام تقريع وتوبيخ . وفي آخر الكلام تقدير محذوف كأنه ليس لهم مانع ولا كالىء ، وعلى هذا النفي تركيب بل في قوله ) بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبّهِمْ مُّعْرِضُونَ ( قاله ابن عطية . وقال الزمخشري : بل هم معرضون عن ذكره لا يخطرونه ببالهم فضلاً أن يخافوا بأسه حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من الكالىء وصلحوا للسؤال عنه ، والمراد أنه أمر رسوله بسؤالهم عن الكالىء ثم بيّن أنهم لا يصلحون لذلك لإعراضهم عن ذكر من يكلؤهم انتهى . وقرأ أبو جعفر والزهري وشيبة : يكلُوكم بضمة خفيفة من غير همز . وحكى الكسائي والفراء يكلَوكم بفتح اللام وإسكان الواو .
الأنبياء : ( 43 ) أم لهم آلهة . . . . .
( أَمْ لَهُمْ الِهَةٌ ( بمعنى بل ، والهمزة كأنه قيل بل ألهم آلهة فأضرب ثم استفهم ) تَمْنَعُهُمْ ( من العذاب . وقال الحوفي ) مّن دُونِنَا ( متعلق بتمنعهم انتهى . قيل : والمعنى ألهم آلهة تجعلهم في منعة وعز من أن ينالهم مكروه من جهتنا . وقال ابن عباس : في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم تقول : منعت دونه كففت أذاه فمن دوننا هو من صلة ) ءالِهَةً ( أي أم لهم آلهة دوننا أو من صلة ) تَمْنَعُهُمْ ( أي ) أَمْ لَهُمْ ( مانع من سوانا . ثم استأنف الإخبار عن آلهتهم فبيَّن أن ما ليس بقادر على نصر نفسه ومنعها ولا بمصحوب من الله بالنصر والتأييد كيف يمنع غيره وينصره ؟ وقال ابن عباس ) يُصْحَبُونَ ( يمنعون . وقال مجاهد : ينصرون . وقال قتادة : لا يصحبون من الله بخير . وقال الشاعر : ينادي بأعلى صوته متعوذا
ليصحب منا والرماح دوان
وقال مجاهد : يحفظون . وقال السدّي : لا يصحبهم من الملائكة من يدفع عنهم ، والظاهر عود الضمير في ) وَلَّاهُمْ ( على الأصنام وهو قول قتادة . وقيل : على الكفار وهو قول ابن عباس ، وفي التحرير مدار هذه الكلمة يعني ) يُصْحَبُونَ ( على معنيين أحدهما أنه من صحب يصحب ، والثاني من الإصحاب أصحب الرجل منعه من الآفات .