كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 317 "
ّ جثا على ركبتيه
الأنبياء : ( 103 ) لا يحزنهم الفزع . . . . .
و ) الْفَزَعُ الاْكْبَرُ ( عام في كل هول يكون في يوم القيامة فكان يوم القيامة بجملته هو ) الْفَزَعُ الاْكْبَرُ ( وإن خصص بشيء فيجب أن يقصد لا عظم هو له انتهى . وقيل : ) الْفَزَعُ الاْكْبَرُ ( وقوع طبق جهنم عليها قاله الضحاك . وقيل : النفخة الأخيرة . وقيل : الأمر بأهل النار إلى النار ، روي عن ابن جبير وابن جريج والحسن . وقيل : ذبح الموت . وقيل : إذا نودي ) اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ ( وقيل ) يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاء ( ذكره مكي .
( وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَئِكَةُ ( بالسلام عليهم . وعن ابن عباس : تلقاهم الملائكة بالرحمة عند خروجهم من القبور قائلين لهم ) هَاذَا يَوْمُكُمُ الَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ( بالكرامة والثواب والنعيم . وقرأ أبو جعفر ) لاَ يَحْزُنُهُمُ ( مضارع أحزن وهي لغة تميم ، وحزن لغة قريش ، والعامل في ) يَوْمٌ لاَّ ( و ) تتلقاهم ( وأجاز أبو البقاء أن يكون بدلاً من العائد المحذوف في ) كُنتُمْ تُوعَدُونَ ( فالعامل فيه ) تُوعَدُونَ ( أي أيوعدونه أو مفعولاً باذكر أو منصوباً بأعني . وأجاز الزمخشري أن يكون العامل فيه ) الْفَزَعُ ( وليس بجائز لأن ) الْفَزَعُ ( مصدر وقد وصف قبل أخذ معموله فلا يجوز ما ذكر .
الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . .
وقرأ الجمهور ) نَطْوِى ( بنون العظمة . وفرقة منهم شيبة بن نصاح يطوي بياء أي الله ، وأبو جعفر وفرقة بالتاء مضمومة وفتح الواو و ) السَّمَاء ( رفعاً والجمهور ) السّجِلّ ( على وزن الطمر . وأبو هريرة وصاحبه وأبو زرعة بن عمرو بن جرير بضمتين وشد اللام ، والأعمش وطلحة وأبو السماك ) السّجِلّ ( بفتح السين والحسن وعيسى بكسرهما ، والجيم في هاتين القراءتين ساكنة واللام مخففة . وقال أبو عمر : وقراءة أهل مكة مثل قراءة الحسن . وقال مجاهد ) السّجِلّ ( الصحيفة . وقيل : هو مخصوص من الصحف بصحيفة العهد ، والمعنى طياً مثل طي السجل ، وطي مصدر مضاف إلى المفعول ، أي ليكتب فيه أو لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة ، والأصل ) كثيّ ( الطاوي ) كَطَىّ السّجِلّ ( فحذف الفاعل وحذفه يجوز مع المصدر المنحل لحرف مصدري ، والفعل ، وقدره الزمخشري مبنياً للمفعول أي كما يُطْوَى السجل . وقال ابن عباس وجماعة ) السّجِلّ ( ملك يطوى كتب بني آدم إذا رفعت إليه . وقالت فرقة : هو كاتب كان لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعلى هذين القولين يكون المصدر مضافاً للفاعل . وقال أبو الفضل الرازي : الأصح أنه فارسي معرب انتهى . وقيل : أصله من المساجلة وهي من ) السّجِلّ ( وهو الدلو ملأى ماء . وقال الزجاج : هو رجل بلسان الحبش .
وقرأ الجمهور : للكتاب مفرداً وحمزة والكسائي وحفص ) لِلْكُتُبِ ( جمعاً وسكن التاء الأعمش . وقال الزمخشري : ) أَوَّلَ خَلْقٍ ( مفعول نعيد الذي يفسره ) نُّعِيدُهُ ( والكاف مكفوفة بما ، والمعنى نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيهاً للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء فإن قلت : وما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه قلت : أو له إيجاده من العدم ، فكما أوجده أولاً عن عدم يعيده ثانياً عن عدم . فإن قلت : ما بال خلق منكراً ؟ قلت : هو كقولك : هو أول رجل جائني تريد أول الرجال ، ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلاً رجلاً فكذلك معنى ) أَوَّلَ خَلْقٍ ( أول الخلائق لأن الخلق مصدر لا يجمع ووجه آخر ، وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره نعيده وما موصولة ، أي نعيد مثل الذي بدأناه ) نُّعِيدُهُ ( و ) أَوَّلَ خَلْقٍ ( ظرف لبدأناه أي أول ما خلق أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى انتهى . والظاهر أن الكاف ليست مكفوفة كما ذكر بل هي جارة وما بعدها مصدرية ينسبك منها مع الفعل مصدر هو في موضع جر بالكاف . و ) أَوَّلَ خَلْقٍ ( مفعول ) بَدَأْنَا ( والمعنى نعيد أول خلق إعادة مثل بدأتنا له ، أي كما أبرزناه من العدم إلى الوجود نعيده من العدم إلى الوجود . في ما قدره الزمخشري تهيئة ) بَدَأْنَا ( لأن ينصب ) أَوَّلَ خَلْقٍ ( على المفعولية . وقطعه عنه من غير ضرورة

الصفحة 317