كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 336 "
الماوردي : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وعن ابن عباس : هو الحمد لله الذي صدقنا وعده ، والظاهر أن ) الْحَمِيدِ ( وصف لله تعالى . قال ابن عطية : ويحتمل أن يرد بالحميد نفس الطريق ، فأضاف إليه على حد إضافته في قوله : دار الآخرة .
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ ).
الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . .
المضارع قد لا يلحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال فيدل إذ ذاك على الاستمرار ، ومنه ) وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ( كقوله ) الَّذِينَ ءامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ( وقيل : هو مضارع أريد به الماضي عطفاً على ) كَفَرُواْ ( وقيل : هو على إضمار مبتدأ أي وهم ) يَصِدُّونَ ( وخبر إن محذوف قدره ابن عطية بعد ) وَالْبَادِ ( خسروا أو هلكوا وقدره الزمخشري بعد قوله ) الْحَرَامِ ( نذيقهم ) مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( ولا يصح تقديره بعده لأن الذي صفة ) الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( فموضع التقدير هو بعد ) وَالْبَادِ ( لكن مقدر الزمخشري أحسن من مقدر ابن عطية لأنه يدل عليه الجملة الشرطية بعد من جهة اللفظ ، ابن عطية لحظ من جهة المعنى لأن من أذيق العذاب خسر وهلك . وقيل : الواو في ) وَيَصُدُّونَ ( زائدة وهو خبر إن تقديره إن الذين كفروا يصدون . قال ابن عطية : وهذا مفسد للمعنى المقصود انتهى . ولا يجيز البصريون زيادة الواو وإنما هو قول كوفي مرغوب عنه .
وهذه الآية نزلت عام الحديبية حين صدّ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن المسجد الحرام وذلك أنه لم يعلم لهم صد قبل ذلك بجمع إلاّ أن يراد صدهم لأفراد من الناس فقد وقع ذلك في صدر المبعث ، والظاهر أنه نفس المسجد ومن صد عن الوصول إليه فقد صد عنه . وقيل : الحرم كله لأنهم صدوه وأهله عليه السلام فنزلوا خارجاً عنه لكنه قصد بالذكر المهم المقصد من الحرم .
وقرأ الجمهور ) سَوَآء ( بالرفع على أن الجملة من مبتدأ وخبر في موضع المفعول الثاني ، والأحسن أن يكون ) الْعَاكِفُ ( هو المبتدأ و ) فِيهِ سَوَآء ( الخبر ، وقد أجيز العكس . وقال ابن عطية : والمعنى ) الَّذِى جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ ( قبلة أو متعبداً انتهى . ولا يحتاج إلى هذا التقدير إلاّ إن كان أراد تفسير المعنى لا الإعراب فيسوغ لأن الجملة في موضع المفعول الثاني ، فلا يحتاج إلى هذا التقدير . وقرأ حفص والأعمش ) سَوَآء ( بالنصب وارتفع به ) الْعَاكِفُ ( لأنه مصدر في معنى مستو اسم الفاعل . ومن كلامهم : مررت برجل سواء هو والعدم ، فإن كانت جعل تتعدى إلى اثنين فسواء الثاني أو إلى واحد فسواء حال من الهاء . وقرأت فرقة منهم الأعمش في رواية القطعي ) سَوَآء ( بالنصب ) الْعَاكِفُ فِيهِ ( بالجر . قال ابن عطية : عطفاً على الناس انتهى . وكأنه يريد عطف البيان الأولى أن يكون بدل تفصيل .
وقرىء ) والبادي ( وصلاً ووقفاً وبتركها فيهما ، وبإثباتها وصلاً وحذفها وقفاً ) سَوَاء الْعَاكِفُ ( المقيم فيه ) والبادي ( الطارىء عليه ، وأجمعوا على الاستواء في نفس المسجد الحرام واختلفوا في مكة ، فذهب عمر وابن عباس ومجاهد وجماعة إلى أن الأمر كذلك في دوس مكة ، وأن القادم له النزول حيث وجد وعلى رب المنزل أن يؤويه شاء أو أبى ، وقال به الثوري وكذلك كان الأمر في الصدر الأول . قال ابن سابط : وكانت دورهم بغير أبواب حتى كثرت السرقة ، فاتخذ رجل باباً فأنكر عليه عمر وقال : أتغلق باباً في وجه حاج بيت الله ؟ فقال : إنما أردت حفظ متاعهم من السرقة فتركه ، فاتخذ الناس الأبواب وهذا الخلاف مترتب على الخلاف في فتح مكة أكان عنوة أو صلحاً ؟ وهي مسألة يبحث عنها في الفقه .
والإلحاد الميل عن القصد . ومفعول ) مِن بَرَدٍ ( قال أبو عبيدة هو ) بِإِلْحَادٍ ( والباء زائدة في المفعول . قال الأعشى

الصفحة 336