كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 357 "
لَطِيفٌ ( أي باستخراج النبات من الأرض بالماء الذي أنزله ) خيبر ( بما يحدث عن ذلك النبت من الحب وغيره . وقيل ) تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( بلطيف التدبير ) خَبِيرٌ ( بالصنع الكثير . وقيل : ) خَبِيرٌ ( بمقادير مصالح عباده فيفعل على قدر ذلك من غير زيادة ولا نقصان . وقال ابن عباس ) لَطِيفٌ ( بأرزاق عباده ) خيبر ( بما في قلوبهم من القنوط . وقال الكلبي ) اللَّهُ لَطِيفٌ ( بأفعاله ) خَبِيرٌ ( بأعمال خلقه . وقال الزمخشري ) لَطِيفٌ ( وأصل علمه أو فضله إلى كل شيء ) خَبِيرٌ ( بمصالح الخلق ومنافعهم . وقال ابن عطية : واللطيف المحكم للأمور برفق .
الحج : ( 64 - 65 ) له ما في . . . . .
( مَّا فِى الاْرْضِ ( يشمل الحيوان والمعادن والمرافق .
وقرأ الجمهور ) وَالْفُلْكِ ( بالنصب وضم اللام ابن مقسم والكسائي عن الحسن ، وانتصب عطفاً على ) مَا ( ونبه عليها وإن كانت مندرجة في عموم ما تنبيهاً على غرابة تسخيرها وكثرة منافعها ، وهذا هو الظاهر . وجوز أن يكون معطوفاً على الجلالة بتقدير وأن ) الْفُلْكِ ( وهو إعراب بعيد عن الفصاحة و ) تَجْرِى ( حال على الإعراب الظاهر . وفي موضع الجر على الإعراب الثاني . وقرأ السلمي والأعرج وطلحة وأبو حيوة والزعفراني بضم الكاف مبتدأ وخبر ، ومن أجاز العطف على موضع اسم إن أجازه هنا فيكون ) تَجْرِى ( حالاً . والظاهر أن ) ءانٍ ( تقع في موضع نصب بدل اشتمال ، أي ويمنع وقوع السماء على الأرض . وقيل هو مفعول من أجله يقدره البصريون كراهة ) أَن تَقَعَ ( والكوفيون لأن لا تقع . وقوله ) إِلاَّ بِإِذْنِهِ ( أي يوم القيامة كأن طي السماء بعض هذه الهيئة لوقوعها ، ويجوز أن يكون ذلك وعيداً لهم في أنه إن أذن في سقوطها كسفاً عليكم سقطت كما في قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً ) وَإِلاَّ بِإِذْنِهِ ( متعلق بأن تقع أي ) إِلاَّ بِإِذْنِهِ ( فتقع . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يعود قوله ) إِلاَّ بِإِذْنِهِ ( على الإمساك لأن الكلام يقتضي بغير عمد ونحوه ، فكأنه أراد إلاّ بإذنه فيها يمسكها انتهى . ولو كان على ما قاله ابن عطية لكان التركيب بإذنه دون أداة الاستثناء أي يكون التقدير ويمسك السماء بإذنه .
الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . .
( وَهُوَ الَّذِى أَحْيَاكُمْ ( أي بعد أن كنتم جماداً تراباً ونطفة وعلقة ومضغة وهي الموتة الأولى المذكورة في قوله تعالى ) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْواتًا فَأَحْيَاكُمْ ( و ) الإِنسَانَ ). قال ابن عباس : هو الكافر . وقال أيضاً : هو الأسود بن عبد الأسد وأبو جهل وأبيّ بن خلف . وهذا على طريق التمثيل . ) لَكَفُورٌ ( لجحود لنعم الله ، يعبد غير من أنعم عليه بهذه النعم المذكورة وبغيرها .
الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . .
و ) لّكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً ( روي أنها نزلت بسبب جدال الكفار بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما في الذبائح وقولهم للمؤمنين : تأكلون ما ذبحتم وهو من قتلكم ، ولا تأكلون ما قتل الله فنزلت بسبب هذه المنازعة . وقال ابن عطية ) هُمْ نَاسِكُوهُ ( يعطى أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقال هم ناسكون فيه انتهى . ولا يتعين ما قال إذ قد يتسع في معمول اسم الفاعل كما يتسع في معمول الفعل فهو موضع اتسع فيه فأجرى مجرى المفعول به على السعة ، ومن الاتساع في ظرف المكان قوله :

الصفحة 357