كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 358 "
ومشرب شربه رسيل
لا آجن الماء ولا وبيل
مشرب مكان الشرب عاد عليه الضمير ، وكان أصله أشرب فيه فاتسع فيه فتعدى الفعل إلى ضميره ومن الاتساع سير بزيد فرسخان . وقرىء ) فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ ( بالنون الخفيفة أي أثبت على دينك ثباتاً لا يطمعون أن يجذبوك ، ومثله ) وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءايَاتِ اللَّهِ ( وهذا النهي لهم عن المنازعة من باب لا أرينك ههنا ، والمعنى فلا بد لهم بمنازعتك فينازعوك . وقرأ أبو مجلز ) فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ ( من النزع بمعنى فلا يقلعنك فيحملونك من دينك إلى أديانهم من نزعته من كذا و ) الاْمْرُ ( هنا الدين ، وما جئت به وعلى ما روي في سبب النزول يكون ) فِى الاْمْرِ ( بمعنى في الذبح ) لَّعَلّى هُدًى ( أي إرشاد . وجاء ) وَلِكُلّ أُمَّةٍ ( بالواو وهنا ) لِكُلّ أُمَّةٍ ( لأن تلك وقعت مع ما يدانيها ويناسبها من الآي الورادة في أمر النسائك فعطفت على أخواتها ، وأما هذه فواقعة مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفاً قاله الزمخشري .
الحج : ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . .
( وَإِن جَادَلُوكَ ( آية موادعة نسختها آية السيف أي وإن أبوا للجاجهم إلاّ المجادلة بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع فادفعهم بأن الله أعلم بأعمالكم وبقبحها وبما تستحقون عليها من الجزاء ، وهذا وعيد وإنذار ولكن برفق ولين
الحج : ( 69 ) الله يحكم بينكم . . . . .
( اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ( خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي يفصل بينكم بالثواب والعقاب ، ومسلاة لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بما كان يلقى منهم .
( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاء وَالاْرْضِ إِنَّ ذالِكَ فِى كِتَابٍ إِنَّ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وَيَعْبُدُونَ ).
الحج : ( 70 - 71 ) ألم تعلم أن . . . . .
لما تقدم ذكر الفصل بين الكفار والمؤمنين يوم القيامة أعقب تعالى أنه عالم بجميع ) مَا فِى السَّمَاء وَالاْرْضِ ( فلا تخفى عليه أعمالكم و ) إِنَّ ذالِكَ فِى كِتَابٍ ( قيل : هو أم الكتاب الذي كتبه الله قبل خلق السموات والأرض ، كتب فيه ما هو كائن إلى يوم القيامة . وقيل : الكتاب اللوح المحفوظ . والإشارة بقوله ) إِنَّ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( قيل : إلى الحكم السابق ، والظاهر أنه إشارة إلى حصر المخلوقات تحت علمه وإحاطته . وقال الزمخشري : ومعلوم عند العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث في السموات والأرض وقد كتبه في اللوح قبل حدوثه ، والإحاط بذلك وإثباته وحفظه عليه يسير لأن العالم الذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم انتهى . وفي قوله لأن العالم الذات فيه دسيسة الاعتزال لأن من مذهبهم نفي الصفات فهو عالم لذاته لا يعلم عندهم .
( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَاناً ( أي حجة وبرهاناً سماوياً من جهة الوحي والسمع ) وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ( أي دليل عقلي ضروري أو غيره . ) وَمَا لِلظَّالِمِينَ ( أي المجاوزين الحد في عبادة ما لا يمكن عبادته ) مِن نَّصِيرٍ ( ينصرهم فيما ذهبوا إليه أو إذا حل بهم العذاب .
الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . .
( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءايَاتُنَا ( أي يتلوه الرسول أو غيره ) ءايَاتِنَا ( الواضحة في رفض آلهتهم ودعائهم إلى توحيد الله وعبادته ) تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ ( أي الذين ستروا الحق وغطوه وهو واضح بين والمنكر مصدر بمعنى الإنكار . ونبه على موجب المنكر وهو الكفر وناب الظاهر مناب المضمر كأنه قيل : تعرف في وجوههم لكنه نبه على العلة الموجبة لظهور المنكر في وجوههم ، والمنكر المساءة والتجهم والبسور والبطش الدال ذلك كله على سوء المعتقد وخبث السريرة ، لأن الوجه يظهر فيه الترح والفرح اللذان محلهما القلب .
( يَكَادُونَ يَسْطُونَ ( أي هم دهرهم بهذه الصفة فهم يقاربون ذلك طول زمانهم ، وإن كان قد وقع منهم سطو ببعض الصحابة في شاذ من الأوقات . قال ابن عباس : ) يَسْطُونَ ( يبسطون إليهم . وقال محمد بن كعب : يقعون بهم . وقال الضحاك : يأخذونهم أخذاً باليد والمعنى واحد . وقرأ عيسى بن عمر يعرف مبنياً للمفعول المنكر ووقع ) قُلْ ( هل أنبئكم ) بِشَرّ مّن ذالِكُمُ ( وعيد وتقريع والإشارة إلى غيظهم على التالين وسطوهم عليهم ، أو إلى ما أصابهم من الكراهة والبسور بسبب ما تلي

الصفحة 358