كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 371 "
والأعناب لأنها ثمرة الحجاز بالطائف والمدينة وغيرهما ، والضمير في ) وَلَكُمْ فِيهَا ( عائد على الجنات وهو أعم لسائر الثمرات ، ويجوز أن يعود على النخيل والأعناب .
المؤمنون : ( 20 ) وشجرة تخرج من . . . . .
وعطف ) وَشَجَرَةً ( على جنات وهي شجرة الزيتون وهي كثيرة بالشام . وقال الجمهور ) سَيْنَاء ( اسم الجبل كما تقول : جبل أحد من إضافة العام إلى الخاص . وقال مجاهد : معنى ) سينا ( مبارك . وقال قتادة : معناه الحسن والقولان عن ابن عباس . وقيل الحسن بالحبشة . وقيل : بالنبطية . وقال معمر عن فرقة : معناه ذو شجر . وقيل : ) طُورِ سَيْنَاء ( اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها عنده قاله مجاهد أيضاً . وقرأ الحرميان وأبو عمرو والحسن بكسر السين وهي لغة لبني كنانة . وقرأ عمر بن الخطاب وباقي السبعة بالفتح وهي لغة سائر العرب . وقرأ سيني مقصوراً وبفتح السين والأصح أن ) سَيْنَاء ( اسم بقعة وأنه لى س مشتقاً من السناء لاختلاف المادتين على تقدير أن يكون سيناء عربي الوضع لأن نون السناء عين الكلمة وعين سيناء ياء .
وقرأ الجمهور ) تُنبِتُ ( بفتح التاء وضم الباء والباء في ) بِالدُّهْنِ ( على هذا باء الحال أي ) تُنبِتُ ( مصحوبة ) بِالدُّهْنِ ( أي ومعها الدهن . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وسلام وسهل ورويس والجحدري بضم التاء وكسر الباء ، فقيل ) بِالدُّهْنِ ( مفعول والباء زائدة التقدير تنبت الدهن . وقيل : المفعول محذوف أي ) تُنبِتُ ( جناها و ) بِالدُّهْنِ ( في موضع الحال من المفعول المحذوف أي تنبت جناها ومعه الدهن . وقيل : أنبت لازم كنبت فتكون الباء للحال ، وكان الأصمعي ينكر ذلك ويتهم من روى في بيت زهير :
قطينا بها حتى إذا أنبت البقل
بلفظ أنبت . وقرأ الحسن والزهري وابن هرمز بضم التاء وفتح الباء مبنياً للمفعول و ) بِالدُّهْنِ ( حال . وقرأ زر بن حبيش بضم التاء وكسر الباء الدهن بالنصب . وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب بالدهان بالألف ، وما رووا من قراءة عبد الله يخرج الدهن وقراءة أبي تثمر بالدهن محمول على التفسير لمخالفته سواد المصحف المجمع عليه ، ولأن الرواية الثابتة عنهما كقراءة الجمهور والصبغ الغمس والائتدام .
وقال مقاتل : الصبغ الزيتون والدهن الزيت جعل تعالى في هذه الشجرة تأدماً ودهناً . وقال الكرماني : القياس أن يكون الصبغ غير الدهن لأن المعطوف غير المعطوف عليه . وقرأ الأعمش وصبغاً بالنصب . وقرأ عامر بن عبد الله وصباغ بالألف ، فالنصب عطف على موضع ) بِالدُّهْنِ ( كان في موضع الحال أو في موضع المفعول ، والصباغ كالدبغ والدباغ وفي كتاب ابن عطية . وقرأ عامر بن عبد قيس ومتاعاً ) لّلاكِلِيِنَ ( كأنه يريد تفسير الصبغ .
ذكر تعالى شرف مقر هذه الشجرة وهو الجبل الذي كلم الله فيه نجيه موسى عليه السلام ، ثم ذكر ما فيها من الدهن والصبغ ووصفها بالبركة في قوله ) مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ( قيل : وهي أول شجرة يثبت بعد الطوفان
المؤمنون : ( 21 ) وإن لكم في . . . . .
( وَإِنَّ لَكُمْ فِى الاْنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مّمَّا فِى بُطُونِهَا ( تقدم تفسير نظير هذه الجملة في النحل ) وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ ( من الحمل والركوب والحرث والانتفاع بجلودها وأوبارها ، ونبه على غزارة فوائدها وألزامها وهو الشرب والأكل ، وأدرج باقي المنافع في قوله ) وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ (
المؤمنون : ( 22 ) وعليها وعلى الفلك . . . . .
ثم ذكر ما تكاد تختص به بعض الأنعام وهو الحمل عليها وقرنها بالفلك لأنها سفائن البر كما أن ) الْفُلْكِ ( سفائن البحر . قال ذو الرمة :
سفينة بر تحت خدي زمامها
يريد صيدح ناقته .
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ ياقَوْمِ قَوْمٌ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ فَقَالَ الْمَلَؤُا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِه

الصفحة 371