كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 76 "
العرب بخلوص فهمها في ميز الكلام ودريتها به ما لا نفهمه نحن ولا كل من خالطته حضارة ، ففهموا العجز عنه ضرورة وشاهده وعلمه الناس بعدهم استدلالاً ونظراً ولكل حصل علم قطعي لكن ليس في مرتبة واحدة ، وهذا كما علمت الصحابة شرع النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأعماله ومشاهده علم ضرورة ، وعلمنا نحن المتواتر من ذلك بنقل التواتر فحصل للجميع القطع لكن في مرتبتين ، وفهم إعجاز القرآن أرباب الفصاحة الذين لهم غرائب في ميز الكلام ، ألا ترى إلى فهم الفرزدق شعر جرير وذي الرمّة في قول الفرزدق :
علام تلفتين وأنت تحتي
وفي قول جرير :
تلفت إنها تحت ابن قين
وألا ترى قول الأعرابي : عز فحكم فقطع ، وألا ترى إلى الاستدلال الآخر على البعث بقوله ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ( فقال : إن الزيارة تقتضي الإنصراف ، ومنه علم بشار بقول أبي عمرو بن العلاء في شعر الأعشى :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت
ومنه قول الأعرابي للأصمعي .
من أحوج الكريم أن يقسم
فهم مع هذه الأفهام أقروا بالعجز ، ولجأ النجاد منهم إلى السيف ورضي بالقتل والسباء وكشف الحرم . وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة انتهى . ما اقتصرنا عليه من كلامه وكان قد قدم قبل ذلك قوله والعجز في معارضة القرآن إنما وقع في النظم ، وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلاّ الله عز وجل والبشر مقصر ضرورة بالجهل والنسيان والغفلة وأنواع النقص ، فإذا نظم كلمة خفي عنه العلل التي ذكرنا .
وقال الزمخشري : ) وَلاَ يَأْتُونَ ( جواب قسم محذوف ، ولو لا اللام الموطئة لجاز أن تكون جواباً للشرط . كقوله .
يقول لا غائب مالي ولا حرم
لأن الشرط وقع ماضياً انتهى . يعني بالشرط قوله وهو صدر البيت
وإن أتاه خليل يوم مسألة

الصفحة 76