كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 78 "
حتى يسهل علينا الحرث والزرع وأحي لنا قصياً فإنه كان صدوقاً يخبرنا عن صدقك
الإسراء : ( 91 ) أو تكون لك . . . . .
اقترحوا لهم أولاً هذه الآية ثم اقترحوا أخرى له عليه السلام أن ) تَكُونُ ( له ) جَنَّةٌ مّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ ( وهما كنا الغالب على بلادهم ، ومن أعظم ما يقتنون ، ومعنى ) خِلاَلَهَا ( أي وسط تلك الجنة وأثناءها . فتسقي ذلك النخل وتلك الكروم وانتصب ) خِلاَلَهَا ( على الظرف .
الإسراء : ( 92 ) أو تسقط السماء . . . . .
وقرأ الجمهور : ) تُسْقِطَ ( بتاء الخطاب مضارع أسقط السماء نصباً ، ومجاهد بياء الغيبة مضارع سقط السماء رفعاً ، وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ) كِسَفًا ( بسكون السين وباقي السبعة بفتحها . وقولهم ) كَمَا زَعَمْتَ ( إشارة إلى قوله تعالى ) إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الاْرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مّنَ السَّمَاء ). وقيل : ) كَمَا زَعَمْتَ ( إن ربك إن شاء فعل . وقيل : هو ما في هذه السورة من قوله ) أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرّ أَوْ نُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ). قال بو عليّ ) قَبِيلاً ( معاينة كقوله ) لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ). وقال غيره : ) قَبِيلاً ( كفيلاً بما تقول شاهداً لصحته ، والمعنى أو تأتي بالله ) قَبِيلاً ( والملائكة ) قَبِيلاً ( كقوله : كنت منه ووالدي بريا
وإني وقيار بها لغريب
أي مقابلاً كالعشير بمعنى المعاشر ونحوه ) لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ( أو جماعة حالاً من الملائكة . وقرأ الأعرج قبلاً م المقابلة .
الإسراء : ( 93 ) أو يكون لك . . . . .
وقرأ الجمهور : ) مّن زُخْرُفٍ ( وعبد الله من ذهب ، ولا تحمل على أنها قراءة لمخالفة السواد وإنما هي تفسير . وقال مجاهد : كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيت في قراءة عبد الله من ذهب . وقال الزجّاج : الزخرف الزينة وتقدم شرح الزخرف . ) وَفِى السَّمَاء ( على حذف مضاف ، أي في معارج السماء . والظاهر أن ) السَّمَاء ( هنا هي المظلة . وقيل : المراد إلى مكان عال وكل ما علا وارتفع يسمى سماء . وقال الشاعر : وقد يسمى سماء كل مرتفع
وإنما الفضل حيث الشمس والقمر
قيل : وقائل هذه هو ابن أبي أمية قال : ابن نؤمن حتى تضع على السماء سلماً ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك منشور معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أن الأمر كما تقول ، ويحتمل أن يكون مجموع أولئك الصناديد قالوا ذلك وغيوا إيمانهم بحصول واحد من هذه المقترحات ، ويحتمل أن يكون كل واحد اقترح واحداً منها ونسب ذلك للجميع لرضاهم به أو تكون ) أَوْ ( فيها للتفضيل أي قال كل واحد منهم مقالة مخصوصة منها ، وما اكتفوا بالتغيية بالرقي ) فِى السَّمَاء ( حتى غيوا ذلك بأن ينزل عليهم ) كِتَاباً ( يقرؤونه ، ولما تضمن اقتراحهم ما هو مستحيل في حق الله تعالى وهو أن يأتي ) بِاللَّهِ وَالْمَلَئِكَةِ قَبِيلاً ( أمره تعالى بالتسبيح والتنزيه عما لا يليق به ، ومن أن يقترح عليه ما ذكرتم فقال ) سُبْحَانَ رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً ( أي ما كنت إلاّ بشراً رسولاً أي من الله إليكم لا مقترحاً عليه ما ذكرتم من الآيات .
وقال الزمخشري : وما كانوا يقصدون بهذه الاقتراحات إلاّ العناد واللجاج ، ولو جاءتهم كل أية لقالوا هذا سحر كما قال عز وعلا ) وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِى قِرْطَاسٍ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ ( وحين أذكروا . الآية الباقية التي هي القرآن وسائر الآيات ، وليست بدون ما اقترحوه بل هي أعظم لم يكن انتهى وشق

الصفحة 78