كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 87 "
تتعدّي إلى اثنين ثانيهما بحرف جر ، تقول : دعوت والدي بزيد ثم تتسع فتحذف الباء . وقال الشاعر في دعا هذه : دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن
أخاها ولم أرضع لها بلبان وهي أفعال تتعدى إلى واحد بنفسها وإلى الآخر بحرف الجر ، يحفظ ويقتصر فيها على السماع وعلى ما قال الزمخشري يكون الثاني لقوله ) ادْعُواْ ( لفظ الجلالة ، ولفظ ) الرَّحْمَنُ ( وهو الذي دخل عليه الباء ثم حذف وكأن التقدير ) ادْعُواْ ( معبودكم بالله أو ادعوه بالرحمن ولهذا قال الزمخشري : المراد بهما اسم المسمى وأو للتخيير ، فمعنى ) ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ ( سموا بهذا الاسم أو بهذا ، واذكروا إما هذا وإما هذا انتهى . وكذا قال ابن عطية هما اسمان لمسمى واحد ، فإن دعوتموه بالله فهو ذاك ، وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذاك وأي هنا شرطية . والتنوين قيل عوض من المضاف و ) مَا ( زائدة مؤكدة . وقيل : ) مَا ( شرط ودخل شرط على شرط . وقرأ طلحة بن مصروف . ) أَيّا ( من ) تَدْعُواْ ( فاحتمل أن تكون من زائدة على مذهب الكسائي إذ قد ادّعي زيادتها في قوله :
واحتمل أن يكون جمع بين أداتي شرط على وجه الشذوذ كما جمع بين حرفي جر نحو قول الشاعر :
فأصبحن لا يسألنني عن بما به
وذلك لاختلاف اللفظ . والضمير في ) فَلَهُ ( عائد على مسمى الأسمين وهو واحد ، أي فلمسماهما ) الاْسْمَاء الْحُسْنَى ( ، وتقدم الكلام على قوله ) الاْسْمَاء الْحُسْنَى ( في الأعراف .
وقوله : ) فَلَهُ ( هو جواب الشرط . قيل : ومن وقف على ) أَيّا ( جعل معناه أي اللفظين دعوتموه به جاز ، ثم استأنف فقال ما تدعوه ) فَلَهُ الاْسْمَاء الْحُسْنَى ( وهذا لا يصح لأن ما لا تطلق على آحاد أولي العلم ، ولأن الشرط يقتضي عموماً ولا يصح هنا ، والصلاة هنا الدعاء قاله ابن عباس وعائشة وجماعة . وعن ابن عباس أيضاً : هي قراءة القرآن في الصلاة فهو على حذف مضاف أي بقراءة الصلاة ، ولا يلبس تقدير هذا المضاف لأنه معلوم أن الجهر والمخافتة معتقبان على الصوت لا غير ، والصلاة أفعال وأذكار وكان عليه الصلاة والسلام يرفع صوته بقراءته فيسب المشركون ويلغون فأمر بأن يخفض من صوته حتى لا يسمع المشركين ، وأن لا يخافت حتى يسمعه من وراءه من المؤمنين .
( وَابْتَغِ بَيْنَ ذالِكَ ( أي بين الجهر والمخافتة ) سَبِيلاً ( وسطاً وتقدم الكلام على ) بَيْنَ ذالِكَ ( في قوله ) عَوَانٌ بَيْنَ ذالِكَ ). وقال ابن عباس أيضاً والحسن : لا تحسن علانيتها وتسيء سرّبتها . وعن عائشة : الصلاة يراد بها هنا التشهد . وقال ابن سيرين : كان الأعراب يجهرون بتشهدهم فنزلت الآية في ذلك ، وكان أبو بكر يسرّ قراءته وعمر يجهر بها . فقيل لهما في ذلك فقال أبو بكر : إنما أناجي ربي وهو يعلم حاجتي . وقال عمر : أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ، فلما نزلت قيل لأبي بكر ارفع أنت قليلاً . وقيل لعمر : اخفض أنت قليلاً . وعن ابن عباس أيضاً : المعنى ) وَلاَ تَجْهَرْ ( بصلاة النهار ) وَلاَ تُخَافِتْ ( بصلاة الليل . وقال ابن زيد : معنى الآية على ما يفعله أهل الإنجيل والتوراة من رفع الصوت أحياناً فيرفع الناس معه ، ويخفض أحياناً فيسكت الناس خلفه انتهى . كما يفعل أهل زمانناً من رفع الصوت بالتلحين وطرائق النعم المتخذة للغناء .
الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . .
ولما ذكر تعالى أنه واحد وإن تعددت أسماؤه أمر تعالى أن يحمده على ما أنعم به عليه مما آتاه من شرف الرسالة والاصطفاء ، ووصف نفسه بأنه ) لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ( فيعتقد فيه تكثر بالنوع ،

الصفحة 87