كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{كَذَلِكَ} أي: كهذا الإضلال {يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} في الأمور، متعدٍّ الطورَ {مُرْتَابٌ} شاكٌ؛ لغلبة الوهم، والانهماك في التقليد.
{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)}.

[35] ثم أنحى لهم على قوم صفتُهم موجودة في قوم فرعون، فكأنه أرادهم، فزال عن مخاطبتهم حسنَ أدب واستجلابًا، فقال: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ} بالإبطال لها والرد {بِغَيْرِ سُلْطَانٍ} برهان.
{أَتَاهُمْ كَبُرَ} جدالُهم {مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ} يختم ويحجب عن الهدى {عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} قرأ أبو عمرو، وابن عامر بخلاف عنه: (قَلْبٍ) بالتنوين (مُتكبِّرٍ) صفته، نسب الكبر إلى القلب، والمراد: صاحبُه، وقرأ الباقون: بغير تنوين بإضافة (قَلْبِ) إلى (مُتكبَّرٍ) (¬1)، ومتى تكبر القلب، تكبر صاحبه، وبالعكس.
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36)}.

[36] {وَقَالَ فِرْعَوْنُ} لوزيره: {يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا} بناء ظاهرًا عاليًا لا يخفى على الناظر وإن بعد، وأصلُه من التصريح، وهو الإظهار.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 570)، و"التيسير" للداني (ص: 191)، و"تفسير البغوي" (4/ 43)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 45).

الصفحة 116