كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57)}.

[57] {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ابتداءً.
{أَكْبَرُ} أعظمُ في الصدور.
{مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} مرة ثانية، وهي الإعادة.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} الكفار.
{لَا يَعْلَمُونَ} ذلك، ولا توحيده تعالى، وهو توبيخ للكفار.
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58)}.

[58] {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى} هو الجاهل {وَالْبَصِيرُ} هو العالم {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وهم المحسنون {وَلَا الْمُسِيءُ} اسم جنس يعم المسيئين، و (لا) زائدة؛ لأنه في مقابلة المؤمنين.
{قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ} أي: تذكرًا (ما) قليلًا يتذكرون، والضمير للناس أو للكفار. قرأ الكوفيون: (تَتَذَكَّرُونَ) بتاءين على الخطاب، وقرأ الباقون: بالغيب (¬1)؛ لأن أول الآيات وآخرها خبر عن قوم.
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 192)، و"تفسير البغوي" (4/ 51)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 45).

الصفحة 128