كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

القراء في الهمزتين من {جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ} كاختلافهم فيهما من قوله: {قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ} في سورة النمل [الآية: 32] {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ} الإقامة.
{جَزَاءً} مصدر أو حال {بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} ينكرون الحق.
* * *
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29)}.

[29] {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} وهم في النّار: {رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} يعنون: إبليس، وقابيل بن آدم الّذي قتل أخاه؛ لأنّهما سنا الكفر والمعصية. قرأ ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب، وأبو بكر عن عاصم، والسوسي عن أبي عمرو: (أَرْنَا) بإسكان الراء، وروي عن الدوري: اختلاس كسرتها، وقرأ الباقون: بكسر (¬1) الراء، وكلها لغات بمعنى الرؤية (¬2)، وقرأ ابن كثير: (الَّذَيْنِّ) بتشديد النون والمد وتمكين الياء لالتقاء الساكنين، والباقون: بالتخفيف (¬3).
{نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} في النّار {لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} فيها جزاء إضلالهم إيانا.
¬__________
(¬1) في "ت": "بإسكان"، وهو خطأ.
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 576)، و"التيسير" للداني (ص: 193)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 222)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 71).
(¬3) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 381)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 72).

الصفحة 155