كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{ذَلِكُمُ} الموصوفُ بهذا الوصف.
{اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} في جميع الأمور.
{وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أَرْجِع.
* * *
{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)}.

[11] {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: خالق الآفاق.
{جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} أي: من جنسكم. قرأ أبو عمرو، ورويس عن يعقوب: (جَعَل لَّكُمْ) بإدغام اللام الأولى في الثّانية (¬1).
{أَزْوَاجًا} حلائلَ، وليس الأزواج هاهنا الأنواع {وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا} ذكرًا وأنثى؛ إكرامًا لكم.
{يَذْرَؤُكُمْ} يخلقكم، والضمير للأناسي والأنعام، فغلّب الأناسي.
{فِيهِ} في هذا التّدبير، وهو جعلُ النَّاس والأنعام أزواجًا يكون بينهم توالد.
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ} أي: ليس كهو {شَيْءٌ} يزاوجه ويناسبه، والمراد من (مثله): ذاتُه، والشيء: عبارة عن الموجود، قال ابن عبّاس: "ليس له نظير" (¬2)، فالتوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات، ولا معطلة من
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 346)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 86).
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 77).

الصفحة 176