كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)
{وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26)}.
[26] فقال قبله: {عَنْ عِبَادِهِ}، وبعده: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي: يجيب تعالى دعاء المؤمنين الصالحين إذا دعوه.
{وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} زيادة على ثواب عملهم؛ تفضلًا منه.
{وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} بدل ما للمؤمنين من الثواب والتفضل.
...
{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)}.
[27] {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} قال خباب بن الأرت: فينا نزلت هذه الآية أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع، فتمنيناها، فأنزل الله الآية (¬1). والبغي: الطغيان والعتو في الأرض {وَلَكِنْ يُنَزِّلُ} من الأرزاق.
{بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ} مصلحة لعباده.
{إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} يعلم ما ظهر من أمرهم وما بطن. قرأ الكوفيون، ونافع، وأبو جعفر، وابن عامر: (يُنَزِّلُ) بفتح النون وتشديد الزاي، والباقون وهم ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: (يُنْزِلُ) بإسكان النون وتخفيف الزاي (¬2)، واختلافهم في الهمزتين من (يَشَاءُ إِنَّهُ) كاختلافهم
¬__________
(¬1) انظر: "الكشاف" للزمخشري (4/ 228)، و"تفسير الرازي" (27/ 147).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 75)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري =
الصفحة 188