كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)
{وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32)}.
[32] {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ} السفن. قرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو: (الْجَوَارِي) بإثبات الياء وصلًا، وقرأ ابن كثير، ويعقوب: بإثباتها وصلًا ووقفًا، وحذفها الباقون في الحالين، وأمال فتحة الواو حيث وقع: الدوري عن الكسائي (¬1).
{فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} أي: كالجبال، وكل مرتفع عَلَم.
...
{إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)}.
[33] {إِنْ يَشَأْ} شرط {يُسْكِنِ الرِّيحَ} جوابه، وتعطف عليه {فَيَظْلَلْنَ} أي: السفن {رَوَاكِدَ} سواكنَ {عَلَى ظَهْرِهِ} أي: ظهر البحر.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} أي: لكل مؤمن؛ لأن من صفته الصبر في الشدة، والشكر في الرخاء. قرأ نافع، وأبو جعفر:
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 581)، و "التيسير" للداني (ص: 195)، و "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 368)، وَقَرأَها الكسائي (الجوري) بالإمالة في "الكشف" لمكي (1/ 171)، و "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 383)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 91 - 92).
الصفحة 192