كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)}.

[36] {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ} شرط، جوابه:
{فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} تتمتعوا به يسيرًا، ثم يزول.
{وَمَا عِنْدَ اللَّهِ} من الثواب {خَيْرٌ وَأَبْقَى} من حطام الدنيا.
{لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} نزلت في أبي بكر رضي الله عنه حين أنفق جميع ماله، وتصدق به، فلامه الناس (¬1).
...
{وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)}.

[37] وعطف على قوله: {خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا} {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ} هي الشرك، وقتل النفس، وقذف المحصن، وأكل مال اليتيم، والربا، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، وتقدم الكلام على ذلك في سورة النساء. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (كَبِيرَ) بكسر الباء من غير ألف ولا همزة على التوحيد إرادة الجنس، وقرأ الباقون: بفتح الباء والألف وهمزة مكسورة بعدها على الجمع (¬2) {وَالْفَوَاحِشَ} هي موجبات الحدود.
{وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} يكظمون الغيظ، ويتجاوزون.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير القرطبي" (16/ 25).
(¬2) المصادر السابقة.

الصفحة 194