كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} بلاء.
{بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ} الكافر {كَفُورٌ} يفرح بالنعم، ويكفر بسبب النقم.
...
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49)}.

[49] {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} له التصرف فيهما بما يريد.
{يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} من غير لزوم.
{يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} لا اعتراض عليه.
قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ من يُمْنِ المرأة تبكيرَها بالأنثى قبلَ الذكر"، وذلك أن الله تعالى يقول: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} (¬1) ألا ترى أنه بدأ بالإناث قبل الذكور، وقَدَّم (إناثًا)، ونكرهن، وعرف الذكر؛ لأنه في معرض أنه فعال لما يختار، لا لما يختاره العباد.
قال الكواشي: ويجوز أنهن قُدِّمن توبيخًا لمن كان يَئِدُهن، ونُكِّرْنَ إيماء إلى ضعفهن؛ ليُرْحَمْن، فيُحْسَنَ إليهن، ثم قدم الذكور عليهن بعدُ، مع
¬__________
(¬1) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (818)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (47/ 225)، من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه. وإسناده ضعيف جدًّا، وصرح ابن الجوزي في "الموضوعات" (2/ 276) أنه موضوع. وانظر: "ميزان الاعتدال" للذهبي (3/ 162).

الصفحة 199