كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

الباقون: بالباء وألف بعدها ورفع الدال (¬1)، جمع عبد؛ لقوله تعالى: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26].
{أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} قرأ نافع، وأبو جعفر: (أَأُشْهِدُوا) بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مضمومة مسهلة على أصلهما، مع إسكان الشين، وفصل بينهما بألف: أبو جعفر، وقالون على أصلهما؛ أي: أَأُحْضِروا، وقرأ الباقون: بهمزة واحدة مفتوحة وفتح الشين (¬2)؛ أي: أحضروا خلقَ الملائكة إناثًا؟ وهذا استهزاء بهم، وتوبيخ لهم.
روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "وما يُدريكم أن الملائكةَ إناثٌ؟ " قالوا: سمعنا من آبائنا، ونشهد بصدقهم، فنزل:
{سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ} (¬3) على آبائهم بأنوثة الملائكة هنا.
{وَيُسْأَلُونَ} عنها في الآخرة، فيجازون عليها.
...
{وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20)}.

[20] {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} يعنون: الملائكة وغيرهم؛ أي: لو لم يرض، لعجَّلَ عقوبتنا.
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 196)، و"تفسير البغوي" (4/ 94 - 95)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 368 - 369)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 105 - 106).
(¬2) المصادر السابقة.
(¬3) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 95)، و"تفسير القرطبي" (16/ 73).

الصفحة 212