كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)}.

[35] {وَزُخْرُفًا} ذهبًا؛ أي: لولا الخوف على المؤمن، لأعطينا الكافر هنا عطاءً جزيلًا؛ إذ لاحظ له في الآخرة في النعيم.
{وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ} المذكور {لَمَّا} قرأ عاصم، وحمزة، وابن جماز عن أبي جعفر، وهشام بخلاف عنه: (لَمَّا) بتشديد الميم، فتكون (إِنْ) نافية بمعنى (ما)، و (لَمَّا) بمعنى (إلَّا)، تقديره: وما كلُّ ذلك إلَّا، وقرأ الباقون: بتخفيف الميم (¬1)، فتكون (إِنْ) مخففة من الثقيلة، و (لَمَا) بمعنى الذي، والعائد عليها من صلتها محذوف، والتقدير: وإنْ كلُّ ذلك لَلَّذِي هو.
{مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} تلخيصه: حطام الدنيا يزول، وقد يشترك فيه المؤمن والكافر في الدنيا.
{وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ} أي: الجنة خاصة {لِلْمُتَّقِينَ} الكفرَ.
قال - صلى الله عليه وسلم -: "لو كانتِ الدنيا تزنُ عندَ الله جناحَ بعوضة، لما سقى منها كافرًا شربةَ ماء" (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 586)، و"التيسير" للداني (ص: 196)، و"تفسير البغوي" (4/ 98)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 291)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 112 - 113).
(¬2) رواه الترمذي (2320)، كتاب: الزهد، باب: ما جاء في هوان الدنيا على الله عز وجل وقال: صحيح غريب، وابن ماجه (4110)، كتاب: الزهد، باب: مثل الدنيا. من حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه-.

الصفحة 219