كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57)}.

[57] {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا} في خلقه من غير أب، فشبه بآدم في خلقه من غير أب ولا أم، وهو قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59].
{إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وعاصم، وحمزة: بكسر الصاد؛ أي: يَضِجُّون، يقولون: ما يريد محمدٌ منا إلا أن نعبده ونتخذه إلهًا؛ كما عبدت النصارى عيسى، وقرأ الباقون: بضم الصاد (¬1)؛ أي: يعرضون.
...
{وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58)}.

[58] {وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} يعنون محمدًا، فنعبده ونترك آلهتنا. قرأ الكوفيون، وروح عن يعقوب: (آَالِهَتُنَا) بتحقيق الهمزتين، وقرأ الباقون: بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية (¬2)، ولم يدخل هنا أحد بينهما ألفًا؛ لئلا يصير اللفظ في تقدير أربع ألفات: الأولى همزة الاستفهام، والثانية الألف الفاصلة، والثالثة همزة القطع، والرابعة المبدلة من الهمزة الساكنة، وذلك إفراط في التطويل، وخروج عن كلام العرب.
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 197)، و"تفسير البغوي" (4/ 103)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 369)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 121).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 587)، و"التيسير" للداني (ص: 179)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (1/ 364 - 365)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 121 - 122).

الصفحة 229