كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)}.

[23] ونزل توبيخًا لمن عبد غيرَ الله كالأصنام بهوى نفسه:
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} كانت العرب يعبدون الحجارة والذهب والفضة، فإذا وجدوا شيئًا أحسن من الأول، رموه أو كسروه وعبدوا الآخر.
{وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} من الله تعالى بأنه من أهل النار، وقيل: على علم من الضال بطريق الهداية بأن ضل عنادًا.
{وَخَتَمَ} طبع {عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} فلم يسمع ولم يعقل الهدى.
{وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} ظلمة، فهو لا يبصر الهدى. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (غَشْوَةً) بفتح الغين وإسكان الشين من غير ألف، وقرأ الباقون: بكسر الغين وفتح الشين وألف بعدها (¬1).
{فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ} إضلال {اللَّهِ} إياه.
{أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم: (تَذِكَّرُونَ) بتخفيف الذال، والباقون: بتشديدها (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 595)، و"التيسير" للداني (ص: 199)، و"تفسير البغوي" (3/ 126 - 127)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 154 - 155).
(¬2) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 390)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 154 - 155).

الصفحة 271