كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24)}.

[24] {وَقَالُوا} يعني: منكري البعث:
{مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} التي نحن فيها.
{نَمُوتُ وَنَحْيَا} أي: يموت البعض، ويحيا البعض.
{وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} أي: ممر السنين والأيام، وكانت العرب إذا أصابهم سوء، نسبوه إليه اعتقادًا منهم أنه الفعال له، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ؛ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ الله (¬1)، بيده الأمرُ" (¬2)؛ أي: الله الفعال لذلك.
{وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ} القولِ {مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} ذلك ظنًّا بلا تحقيق.
¬__________
(¬1) في "ت": "فإن الله هو الدهر".
(¬2) رواه البخاري (4549)، كتاب: التفسير، باب: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ}، ومسلم (2246)، كتاب: الألفاظ من الآدب وغيرها، باب: النهي عن سب الدهر، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. قال ابن حجر رحمه الله في "الفتح" (10/ 565): معنى النهي عن سب الدهر: أنَّ من اعتقد أنه الفاعل للمكروه فسبَّه أخطأ، فإن الله هو الفاعل، فإذا سببتم من أنزل ذلك بكم رجع السبُّ إلى الله ... ومحصَّل ما قيل في تأويله ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن المراد أن الله هو الدهر: أي المدبر للأمور، ثانيها: أنه على حذف مضاف، أي صاحب الدهر، ثالثها: التقدير: مقلِّب الدهر. اهـ.

الصفحة 272