خَاسِرِينَ} وزعم بعضهم أنّها نزلت في عبد الرّحمن بن أبي بكر قبل إسلامه (¬1)، وأنكرته عائشة -رضي الله عنها- (¬2)، والصّحيح ما تقدّم أنّها نزلت في رجل كافر، ويدلُّ على فساد قول من زعم أنّها في عبد الرّحمن بن أبي بكر قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} الآية، أعلم الله سبحانه أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب (¬3)، وعبد الرّحمن أسلم وحسن إسلامه، وصار من أفاضل المسلمين، فلا يكون ممّن حقت عليه كلمة العذاب، والله أعلم.
* * *
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19)}.
[19] {وَلِكُلٍّ} تنوينه عوض من ضمير جنس المؤمن والكافر؛ أي: ولكلِّ الجنسين {دَرَجَاتٌ} منازلُ ومراتبُ عند الله يوم القيامة، فدرج أهل
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 137)، و"تفسير ابن كثير" (4/ 160). قال الحافظ ابن كثير: هذا عام في كلّ من قال هذا، ومن زعم أنّها نزلت في عبد الرّحمن، فقوله ضعيف؛ لأنّه أسلم بعد وحسن إسلامه، وكان من خيار أهل زمانه.
(¬2) روى البخاريّ (4550)، كتاب: التفسير، باب: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا} عن يوسف بن ماهَك، وقال: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية فخطب ... فقال مروان: إنَّ هذا الّذي أنزل الله فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي} فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن، إِلَّا أن الله أنزل عذري.
(¬3) "العذاب" زيادة من "ت".