كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)
النّار يذهب سفالًا، ودرج أهل الجنَّة يذهب علوًا.
{مِمَّا عَمِلُوا} فيجازيهم بأعمالهم.
{وَلِيُوَفِّيَهُمْ} قرأ نافع، وأبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وابن ذكوان عن ابن عامر: (وَلِنُوَفِّيَهُمْ) بالنون، والباقون: بالياء، واختلف عن هشام (¬1) {أَعْمَالَهُمْ} أي: جزاء أعمالهم.
{وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} بنقص ثواب، ولا زيادة عقاب.
* * *
{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20)}.
[20] {وَيَوْمَ} أي: واذكر يوم {يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ} وهذا العرض هو بالمباشرة كما تقول عرضت العود على النّار، والجاني على السوط، فيقال لهم:
{أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} المعدَّةَ لكم في الجنَّة لو آمنتم. باشتغالِكم بلذاتكم {فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} قرأ نافع، وأبو عمرو، والكوفيون: (أَذْهَبْتُمْ) بهمزة مفتوحة (¬2) واحدة على الخبر، وقرأ الباقون، وهم: ابن عامر، وابن
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 598)، و"التيسير" للداني (ص: 199)، و"تفسير البغوي" (4/ 139)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 373)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 170).
(¬2) "مفتوحة" ساقطة من "ت".
الصفحة 294