كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24)}.

[24] {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أي: العذابَ {عَارِضًا} نصب على الحال؛ أي: سحابًا يعرض في أفق السَّماء؛ لأنّهم لما رأوا العذاب {مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} ظنوه سحابًا؛ لأنّهم قد حبس عنهم المطر، فخرجت عليهم سحابة سوداء من وادٍ لهم يقال له: المغيث، فلما رأوها، استبشروا.
و {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} يأتينا بالمطر، فقال لهم هود: ليس الأمرُ كما رأيتم.
{بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} في قولكم: {فَأَتِنَا بِمَا تَعِدُنَا}.
ثمّ قال: {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} فجعلت (¬1) الريح تحمل الفسطاط وتحمل الظعينة حتّى ترى كأنّها جرادة.
* * *
{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)}.

[25] {تُدَمِّرُ} تُهلك {كُلَّ شَيْءٍ} مرت به من رجال عاد وأموالهم.
{بِأَمْرِ رَبِّهَا} وجلس هود بمؤمنيه في حضيرة لا يصيبهم منها إِلَّا ما يلين أبشارهم، وتلتذ (¬2) بها نفوسهم، وروي أن هذه (¬3) الريح أمالت عليهم الأحقاف، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيّام، ثمّ كشفت عنهم،
¬__________
(¬1) في "ت": "فجعل".
(¬2) في "ت": "تلذ".
(¬3) في "ت": "هذا".

الصفحة 298