كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ} في إظهار الإيمان والطاعة إذا جد أصحاب أمر القتال.
{لَكَانَ} الصدق {خَيْرًا لَهُمْ} من الكراهة والكذب.
* * *
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)}.

[22] ثمّ التفت من الغيبة إلى الخطاب لضرب من الإرهاب، فقال: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} أي: فلعلّكم {إِنْ تَوَلَّيْتُمْ} أمرَ هذه الأُمَّة، وقيل: معناه: إنَّ أعرضتم عن الحق.
{أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} بالمعاصي، والافتراق بعد الاجتماع على الإسلام.
{وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} بالقتل والعقوق ووأد البنات، المعنى: فهل يتوقع منكم إِلَّا الإفساد وتقطيع الأرحام؟ قال البغوي (¬1): نزلت في بني أمية وبني هاشم. قرأ نافع: (عَسِيتُمْ) بكسر السين، والباقون: بفتحها (¬2)، وقرأ رويس عن يعقوب: (تُوُلِّيتُم) بضم التاء والواو وكسر اللام، والباقون: بفتحهن (¬3)، وقرأ يعقوب: (تَقْطَعُوا) بفتح التاء وإسكان القاف وفتح الطاء
¬__________
(¬1) في "تفسيره" (4/ 160).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 81)، و"الكشف" لمكي (1/ 303)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 192).
(¬3) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 374)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 192).

الصفحة 320