كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25)}.

[25] ونزل في اليهود الذين كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وهم يعرفونه:
{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ} (¬1) أي: رجعوا إلى الكفر.
{مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى} في التوراة، وهو أن محمدًا حق {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِه} [البقرة: 89] {الشَّيْطَانُ} مبتدأ، خبره {سَوَّلَ} زَيَّنَ {لَهُمْ} أعمالَهم {وَأَمْلَى لَهُمْ} قرأ أبو عمرو، ويعقوب: (وَأُمْلِي لَهُمْ) بضم الهمزة وكسر اللام، فأبو عمرو يفتح الياء على ما لم يسم فاعله، ويعقوب يسكنها على وجه الخبر من الله سبحانه عن نفسه أنّه يفعل ذلك، وقرأ الباقون: بفتح الهمزة واللام، وقلب الياء ألفًا (¬2)؛ أي: أطال الشيطان لهم المدة، ومد لهم في الأمل.
* * *
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26)}.

[26] {ذَلِكَ} الإضلالُ {بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ}
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطّبريّ" (22/ 179)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (5/ 119).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 201)، و "تفسير البغوي" (4/ 160 - 161)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 374)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 194 - 195).

الصفحة 322