كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

وهم المشركون: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} التعاون على عداوة محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وتثبيط النَّاس عن الجهاد معه، قالوا ذلك سرًّا، فأظهره تعالى بقوله:
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم: (إِسْرَارَهُمْ) بكسر الهمزة مصدر أَسَرَّ، وقرأ الباقون: بفتحها، جمع سِرّ (¬1).
* * *
{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27)}.

[27] {فَكَيْفَ} يعملون.
{إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} ظهورهم بمقامع الحديد.
قال ابن عبّاس: "لا يُتَوَفَّى أحدٌ على معصية، إِلَّا تضرب الملائكةُ وجهَه ودُبُرَهُ" (¬2).
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 601)، و"تفسير البغوي" (4/ 161)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 394)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 195).
(¬2) انظر: "الكشَّاف" للزمخشري (4/ 329).

الصفحة 323