كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

قال ابن عبّاس (¬1): قال أنس: ما أُخفيَ على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - شيء من أمر المنافقين بعد نزول هذه الآية (¬2).
{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} فحواه، المعنى: أنك تعرفهم فيما يعرضون به من تهجين أمرك وأمور المسلمين، فكان لا يتكلم عنده - صلى الله عليه وسلم - منافق إِلَّا عرفه، والأكابر يعرفون صدق المريد من كذبه بسؤاله وكلامه.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} فيجازيكم بها.
* * *
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31)}.

[31] {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} لنعاملنكم معاملة المختبرين؛ بأن نأمركم بالجهاد والقتال {حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} والمراد: علم الظهور؛ أي: نبلوكم حتّى يظهر ما نخبر به عنكم من أفعالكم؛ من جهاد وصبر وغيرهما {وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} نظهرها بسبب طاعتكم وعصيانكم (¬3). قرأ أبو بكر عن عاصم: (وَلَيَبْلُوَنَكمْ حَتَّى يَعْلَمَ)، (وَيَبْلُوَ) بالياء في الثلاثة؛ لقوله تعالى: (وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ)، وقرأهن الباقون: بالنون، لقوله: (وَلَوْ نَشَاءُ
¬__________
(¬1) قوله: "ابن عبّاس" سقط من "ت".
(¬2) انظر: "تفسير القرطبي" (16/ 252)، وذكره البغوي في "تفسيره" (4/ 161)، والزمخشري في "الكشاف" (4/ 330).
(¬3) في "ت": "إبائكم".

الصفحة 325