كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)}.

[34] ونزل في أصحاب القَليب ومَنْ جرى مجراهم: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ويدلُّ بمفهومه على أنّه قد يغفر لمن لم يمت على كفره سائر ذنوبه.
* * *
{فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)}.

[35] {فَلَا تَهِنُوا} لا تضعفوا {وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ} أي: لا تدعوا إلى الصلح ابتداءً إذا لقيتم الكفار. قرأ حمزة، وخلف، وأبو بكر عن عاصم: (السِّلْمِ) بكسر السين، والباقون: بفتحها (¬1)، وهما لغتان بمعنى.
{وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْن} الغالبون {وَاللَّهُ مَعَكُمْ} بالعون والنصرة.
{وَلَنْ يَتِرَكُمْ} ينقصكم {أَعْمَالَكُمْ} أي: ثواب أعمالكم.
* * *
{إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36)}.

[36] {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} باطل وغرور، لا ثباتَ لها، فلا
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 604)، و"التيسير" للداني (ص: 201)، و"تفسير البغوي" (4/ 170)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 205).

الصفحة 327