كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{هَؤُلَاءِ} أصلُه: أولاء، دخلت عليه هاء التنبيه، وهو في موضع النِّداء، يعني: أنتم يا هؤلاء المخاطبون، ثمّ استأنف فقال:
{تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ما فرض عليكم.
{فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ} بالزكاة المفروضة، و (يَبْخَلُ) رفع؛ لأنّ (مَنْ) هذه ليست بشرط؛ لاستئنافك {وَمَنْ يَبْخَلْ} بالصدقة والمفروض، و (يَبْخَلْ) جزم، لأنّ (مَنْ) هذه شرط، جوابه {فَإِنَّمَا يَبْخَلُ} رفعٌ أيضًا.
{عَنْ نَفْسِهِ} أي: عليها، المعنى: جزاءُ بخله مختص به.
{وَاللَّهُ الْغَنِيُّ} عنكم وعن صدقتكم {وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا} عن الطّاعة {يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} خيرًا منكم، وهم الأنصار.
{ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم} في البخل والتولي ونحوهما، بل يكونوا خيرًا منكم، وأطوعَ لله، والله أعلم.
* * *
¬__________
= لابن الجزري (1/ 400 - 401)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 198).

الصفحة 329