كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} بالعذاب والهلاك. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: (دَائِرَةُ السُّوءِ) بضم السين، وقرأ الباقون: بفتحها كالحرف الأول (¬1)، وهما لغتان، غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شيء، والمضموم جرى مجرى الشر الذي هو نقيض الخير، يقال: أراد به السُّوْء، وأراد به الخير، وسَمَّى المصيبة التي دعا بها عليهم: (دائِرَة) من حيث يقال في الزمان: إنه يستدير، ألا ترى أن السنة والشهر كأنها مستديرات، تذهب على ترتيب، وتجيء من حيث هي تقديرات للحركة العظمى، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الزمانَ قد استدار كهيئته يومَ خَلَق الله (¬2) السمواتِ والأرضَ" (¬3)، ويحسُن أن تسمى المصيبة دائرة؛ من حيث إنها تدير: تحيط بصاحبها كما يحيط شكل الدائرة على السواء من النقطة.
{وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ} أبعدهم من رحمته.
{وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} جهنم.
{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7)}.

[7] {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ} الملائكة {وَالْأَرْضِ} الغزاة في سبيل الله.
{وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 603)، و"التيسير" للداني (ص: 119)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 201).
(¬2) لفظ الجلالة "الله" لم يرد في "ت".
(¬3) رواه البخاري (3025)، كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في سبع أرضين، ومسلم (1679)، كتاب: القسامة، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه-.

الصفحة 336