أبو جعفر: (الحُجَرَاتِ) بفتح الجيم، والباقون: بضمها (¬1)، وهما لغتان، فكان كل واحد ينادي من وراء حجرة؛ لأنهم لم يتحققوا مكانه، والإنكار إنما وقع لأنهم نادوه من ظاهر الدار بجفاء وغلظة مناداةَ الأعرب.
{أَكْثَرُهُمْ} جهال {لَا يَعْقِلُونَ} إذ العقل يقتضي حسنَ الأدب، وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم فقال: "هم جُفاةُ بني تميم، لولا أنهم من أشدِّ الناسِ قتالًا للأعور الدجَّال، لدعوتُ الله عليهم أن يُهلكهم" (¬2).
...
{وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)}.
[5] {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} أي: ولو ثبت صبرهم وانتظارهم.
{حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ} الصبر.
{خَيْرًا لَهُمْ} وأحسنَ لأدبهم، والصبر: حبسُ النفس عن أن تنازع إلى هواها.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 200)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 376)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 220).
(¬2) رواه الثعلبي في "تفسيره" (9/ 77)، من حديث سعد بن عبد الله. وقد روى البخاري (2405)، كتاب: العتق، باب: من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع .. ، ومسلم (2525)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل غفار وأسلم وجهينة ومزينة وتميم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما زلت أحبُّ بني تميم منذ ثلاث سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فيهم، سمعته يقول: "هم أشدُّ أمتي على الدجال".