كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

طائفة جماعة {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} بالنصح والدعاءِ إلى حكم الله تعالى، وثُني نظرًا إلى اللفظ.
{فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى} بأن كانت الباغية مبطلة، والأخرى محقة.
{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} ترجع إلى حكمه المذكور في كتابه من الصلح. قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس عن يعقوب: (تَفِيءَ إِلَى) بتحقيق الهمزة الأولى، وتسهيل الثانية بين اللفظين، وقرأ الباقون: بتحقيق الهمزتين (¬1).
{فَإِنْ فَاءَتْ} رجعت عن البغي {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} بالإنصاف {وَأَقْسِطُوا} اعدلوا.
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} والقَسْط بالفتح الجور؛ من القسط: اعوجاج في الرجلين، و -بالكسر-: العدل، وفعله أقسط، وهمزته أصلية (¬2)؛ أي: أزيلوا الجور، يقال: قسط: جار، وأقسط: عدل، والباغي في الشرع: هو الخارج على إمام العدل.
وأما حكم قتال أهل البغي، فقد اتفق الأئمة على أن نصب الإمام فرض كفاية، وتنعقد الإمامة بالبيعة، وباستخلاف (¬3) الإمام، وقهرِ قرشيٍّ حر ذكر، ويحرم قتاله بالاتفاق، فإذا خرج على الإمام طائفة ذات شوكة بتأويل
¬__________
(¬1) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 397) ,و"معجم القراءات القرآنية:" (6/ 221 - 222).
(¬2) في "ت": "للسلب".
(¬3) في "ت": "وبالاستخلاف".

الصفحة 366