كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

أسماء الله تعالى التي هي القدير والقادر والقاهر والقريب والقابض، وقيل: هو جبل محيط بالأرض من زُمردة خضراء منه خضرة السماء، والسماء مقبيَّةٌ عليه، وعليه كنفاها، وقيل: معناه: قضي الأمر، وقضي ما هو كائن، كما قالوا في (حم)، وقيل: هو اسم السورة.
{وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} الكريم في أوصافه، ومن عمل بالقرآن مَجُدَ؛ أي: شَرُف على الناس، و (ق) مُقْسَم به وبالقرآن المجيد، وجواب القسم محذوف (¬1) تقديره: لَتبعَثُنَّ؛ لأنهم أنكروا البعث.
قال ابن عطية (¬2): و (¬3) هذا قول حسن، ثم قال: وأحسنُ منه أن يكون الجواب هو الذي يقع عنه الإضراب بـ (بل)؛ كأنه قال: والقرآنِ المجيدِ ما ردوا أمرك بحجة، أو ما كذبوك ببرهان.
...
{بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2)}.

[2] {بَلْ عَجِبُوا} كفار مكة (¬4) {أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ} مخوِّف {مِنْهُمْ} يعرفون نسبه وصدقه.
{فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} أي: قولُ محمد: إنا نحيا بعد الموت، وقيل: الضمير في (عَجِبُوا) لجميع الناس، مؤمنِهم وكافرِهم؛ لأن كل مفطور عجبَ من بعثة بشرٍ رسولَ الله، لكن المؤمنون نظروا واهتدوا،
¬__________
(¬1) "محذوف" زيادة من "ت".
(¬2) انظر: "المحرر الوجيز" (5/ 155).
(¬3) "و" زيادة من "ت".
(¬4) في "ت": "قريش".

الصفحة 378