والكافرون بقوا في عمايتهم، وحاجوا بذلك العجب، ولذلك قال: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ}.
...
{أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3)}.
[3] {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا} استفهام إنكار جوابه محذوف؛ أي: أنرجع إذا متنا وصرنا ترابًا؟ ثم أنكروا ذلك أصلًا، فقالوا: {ذَلِكَ رَجْعٌ} إلى الحياة {بَعِيدٌ} عن العادة. قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو، ورويس عن يعقوب: (أَئِذا) بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية بين الهمزة والياء، وفصل أبو جعفر، وأبو عمرو، وقالون بين الهمزتين بألف، وقرأ الباقون: بتحقيق الهمزتين، واختلف عن هشام في الفصل (¬1)، وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم: (مِتْنَا) بكسر الميم، والباقون: بضمها (¬2).
...
{قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4)}.
[4] قال الله تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ} ما تأكل من لحومهم، وهو رَدٌّ لاستبعادهم.
¬__________
(¬1) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 369 - 370)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 398)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 231).
(¬2) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 398)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 232).