كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)}.

[30] {يَوْمَ} أي: واذكر يوم {نَقُولُ لِجَهَنَّمَ} استفهام توبيخ لداخليها، وتصديق لقوله تعالى {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ} [الأعراف: 18].
{هَلِ امْتَلأَتِ} فتجيب مستفهمة تأدبًا، وليكون الجواب وفق السؤال {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} زيادة. قرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم: (يَوْمَ يَقُولُ) بالياء؛ أي: يقول الله، وقرأ الباقون: بالنون التي للعظمة (¬1)، واختلف الناس هل يقع التقرير وهي قد امتلأت، أو هي لم تمتلئ بعد؟ فقال بكل وجه جماعةٌ من المتأولين، وبحسب ذلك تأولوا قولها: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}، فمن قال: إنها تكون ملأى، جعل قولها: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} على معنى التقرير ونفي المزيد؛ أي: وهل عندي موضع يزاد فيه شيء؟ وهو قول عطاء، ومجاهد، ومن قال: إنها تكون غير ملأى، جعل قولها: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} على معنى السؤال والرغبة بالزيادة، وهو قول ابن عباس (¬2).
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تزالُ جهنم تقولُ: هل من مزيد، حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمَه، فتقول قَطْ قَطْ وعزتك، وتزوي بعضها إلى بعض، ولا يزال في الجنة فضل حتى يُنشئ الله خلقًا فيسكِنَهُ فُضولَ الجنة" (¬3)، وقوله: قط قط: حسبي حسبي.
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 202)، و"تفسير البغوي" (4/ 221)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 235).
(¬2) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (5/ 165).
(¬3) رواه البخاري (6284)، كتاب: الأيمان والنذور، باب: الحَلِف بعزة الله وصفاته، ومسلم (2848)، كتاب: الجنة، باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، من حديث أنس. =

الصفحة 389