كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} جمعَهم على ذلك الطغيان، والطاغي: المستعلي في الأرض المفسد العاتي على الله.
* * *
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54)}.

[54] {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أي: عن الحرص المفرط عليهم، وذهاب النفس حسرات.
{فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} لأنك بلغت الرسالة.
* * *

{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)}.

[55] {وَذَكِّرْ} عِظْ بالقرآن {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} ولمن قُضِي (¬1) له أن يكون منهم.
قال ابن عطية: وعلى هذا التأويل، فلا نسخ في الآية، إلا في معنى الموادعة التي فيها؛ فإنّ آية السيف نسخت جميع الموادعات (¬2).
* * *
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)}.

[56] {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} قال ابن عباس، وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-: المعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا
¬__________
(¬1) في "ت": "قضي له".
(¬2) انظر: "المحرر الوجيز" (5/ 182).

الصفحة 412