كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17)}.

[17] {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} إخبار لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ومعاصريه، لما فرغ من ذكر عذاب الكفار، عقب ذلك بنعيم المتقين؛ ليبين الفرق، ويقع التحريض على الإيمان.
* * *
{فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18)}.

[18] {فَاكِهِينَ} قرأ أبو جعفر: (فَكِهِينَ) بغير ألف بعد الفاء، يعني: مسرورين، وقرأ الباقون: بالألف، يعني: متنعمين (¬1).
{بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} من إنعامه ورضاه عنهم {وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}.
* * *
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19)}.

[19] ثم يقال لهم: {كُلُوا وَاشْرَبُوا} أكلًا وشربًا.
{هَنِيئًا} لا تنغيص فيه، ونصبه على المصدر.
{بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} معناه: إن رُتَب الجنة ونعيمها هي بحسب الأعمال، وأما نفس دخولها، فهو برحمة الله وتغمده، والأكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء، وأعمال العباد الصالحة لا توجب
¬__________
(¬1) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 354)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 255).

الصفحة 419