كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

[1] {وَالنَّجْمِ} يعني: الثريا، والعرب لا تقول النجم مطلَقًا إلا للثريا.
{إِذَا هَوَى} سقط عند غروبه، وقيل: المراد: الجملة من القرآن إذا تنزلت، وذلك أنه روي أن القرآن نزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نجومًا؛ أي: أقدارًا مقدرة في أوقات ما، ويجيء (هَوَى) على هذا التأويل بمعنى: نزل.
قال ابن عطية: وفي هذا المعنى بُعد وتحامُل على اللغة، ونظير هذه الآية قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة: 75]، والخلاف في هذه كالخلاف في تلك (¬1)، وهو قسم بالنجم وقتَ هويِّه، أو بالقرآن وقتَ نزوله.
* * *
{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)}.

[2] وجواب القسم: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الهدى {وَمَا غَوَى} ما لابسَ الغَيَّ، وهو نقيض الرشد. قرأ أبو عمرو، وورش عن نافع: بإمالة رؤوس آي هذه السورة؛ بخلاف عنهما، وافقهما على الإماله: حمزة، والكسائي، وخلف (¬2).
* * *
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)}.

[3] {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} أي: لا يتكلم بالباطل عن هوى نفسه.
¬__________
(¬1) انظر: "المحرر الوجيز" (5/ 195).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 614)، و"التيسير" للداني (ص: 204)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 402)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 7 وما بعدها).

الصفحة 433