كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21)}.

[21] ولما قالوا: الملائكة والأصنام بنات الله، مع كراهتهم البنات، نزل إنكارًا عليهم: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} المعنى: إذا كرهتم البنات، فكيف تجعلون لكم البنين، وله تعالى البنات؟!
* * *
{تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)}.

[22] {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} جائرة؛ حيث جعلتم لربكم ما تكرهون لأنفسكم. قرأ ابن كثير: (ضِئْزَى) بالهمز؛ من ضأزه يضأزه ضأزًا، وقرأ الباقون: بغير همز (¬1)؛ من ضازه يضيزه ضيزًا.
* * *
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)}.

[23] {إِنْ هِيَ} أي: الأصنام {إِلَّا أَسْمَاءٌ} لا حقيقة تحتها من نفع أو ضر {سَمَّيْتُمُوهَا} أي: سميتم بها {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} آلهة تخرُّصًا.
{مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا} بتلك الأسماء {مِنْ سُلْطَانٍ} حجة على تسميتهم، ثم رجع إلى الخبر بعد المخاطبة، فقال: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} في قولهم: إنها آلهة {وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} الخبيثة مما زين لهم الشيطان.
{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} على لسان الرسل.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 615)، و"التيسير" للداني (ص: 204)، و"تفسير البغوي" (4/ 258)، و"معجم القراءات القرآنية" (7/ 14).

الصفحة 441