كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

فسألوهم فقالوا: نعم قد رأيناه (¬1)، فنزلت الآية:
{وَإِنْ يَرَوْا} أي: قريش {آيَةً} دالةً على معجزة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ كانشقاق القمر {يُعْرِضُوا} عن الإيمان بها.
{وَيَقُولُوا} هذا {سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} أي: ذاهب، سوف يبطل؛ من قولهم: مر: إذا ذهب، وقيل: معناه: دائمٌ متمادٍ، ومعنى تسمية ما جاءت به الأنبياء معجزة: هو أن الخلق عجزوا عن الإتيان بها.
* * *
{وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3)}.

[3] {وَكَذَّبُوا} النبي {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} في الباطل.
{وَكُلُّ أَمْرٍ} من الخير والشر {مُسْتَقِرٌّ} بأهله في الجنة أو في (¬2) النار. قرأ أبو جعفر: (مُسْتَقرّ) بخفض الراء نعتًا لـ (أَمْرٍ)؛ أي: اقتربت الساعة، واقترب كل أمر مستقرٍّ يستقرُّ ويتبين حاله، وقرأ الباقون: برفعها على المعنى الأول (¬3).
¬__________
= "تفسيره" (17/ 127) عن ابن عباس. وقعيقعان وأبو قبيس هما جبلا مكة.
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" (27/ 85)، ومن طريقه: الثعلبي في "تفسيره" (9/ 162). ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (2/ 266)، ومن طريقه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (4/ 355).
(¬2) "في" زيادة من "ت".
(¬3) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 272)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 380)، و"معجم القراءات القرآنية" (7/ 29).

الصفحة 458