كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} فظيع، تنكره النفوس؛ لأنها لم تعهَدْ مثله. قرأ ابن كثير: (نُكْرٍ) بإسكان الكاف، والباقون: بضمها (¬1).
* * *
{خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7)}.

[7] {خُشَّعًا} قرأ أبو عمرو، ويعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف: (خاشِعًا) بفتح الخاء وألف بعدها وكسر الشين بعدها مخففة على الواحد، وقرأ الباقون: (خُشَّعًا) بضم الخاء وفتح الشين مشددة من غير ألف (¬2)، جمع خاشع، حال العاملُ فيها (يدْعُو)، وصاحب الحال ضميرٌ محذوف تقديره: يدعوهم الداعي، ولم يؤنث خاشع؛ لأنَّ تأنيثه غير حقيقي.
{أَبْصَارُهُمْ} أي: ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب، وخص الأبصار بالخشوع؛ لأنه فيها أظهر منه في سائر الجوارح، وكذلك سائر ما في الإنسان من حياء أو خوف ونحوه إنما يظهر في البصر.
{يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ} والقبور {كَأَنَّهُمْ} لكثرتهم وما بهم من الخوف والحيرة.
{جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} مُنْبَثٌّ لا يدرون أين يذهبون.
¬__________
= (2/ 380)، و"معجم القراءات القرآنية" (7/ 30).
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 617 - 618)، و"التيسير" للداني (ص: 205)، و"تفسير البغوي" (4/ 273)، و"معجم القراءات القرآنية" (7/ 30 - 31).
(¬2) المصادر السابقة.

الصفحة 460