كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

وأصحابه؛ حيث لم يتركوا دينهم لما اشتد بهم البلاء، وصبروا (¬1).
{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11)}.

[11] {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} التوحيدَ، لا أشرك به شيئًا.
قرأ نافع، وأبو جعفر: (إِنِّيَ) بفتح الياء (¬2)، والباقون: بإسكانها (¬3).
{وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12)}.

[12] {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} من أمتي، و (أُمِرْتُ) الثاني معطوف على (أُمِرْتُ) الأول، وإن كان لفظهما واحدًا؛ لأن الأول أمر بالعبادة مع الإخلاص، والثاني بالسبق، فلاختلاف جهتيهما تنزَّلا منزلةَ المختلفين، وصح عطف أحدهما على الآخر.
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13)}.

[13] {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي} عبدتُ غيره {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وهذا حين دُعي إلى دين آبائه. قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير،
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 9)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (4/ 523)، و"تفسير القرطبي" (15/ 240).
(¬2) "الياء" ساقطة من "ت".
(¬3) انظر: "التيسير" للداني (ص: 190)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 364)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 12).

الصفحة 58