كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (16)}.

[16] {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ} أطباق وسرادقات من النار (¬1) ودخانها.
{وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} لمن تحتهم، وهي فرش لهم {ذَلِكَ} المذكور {يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ} المؤمنين؛ ليتقوه، يوضحه:
{يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ} قرأ رويس عن يعقوب: (يَا عِبَادِي فَاتَّقُونِي) بإثبات الياء فيهما، وافقه روح في الثاني (¬2).
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17)}.

[17] ونزل في أبي ذر، وسلمان، وزيد بن عمرو بن نفيل: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ} (¬3) أي: الأوثان، وتذكر وتؤنث، وهو من الطغيان، وزيدت التاء فيه مبالغة؛ كالرحموت.
¬__________
(¬1) "أطباق وسرادقات من النار" زيادة من "ت".
(¬2) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 364)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 13).
(¬3) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (4/ 525)، و"تفسير البغوي" (4/ 10)، و"تفسير القرطبي" (15/ 244). قال ابن عطية: وهي على كل حال عامة في الناس إلى يوم القيامة يتناولهم حكمها.

الصفحة 60