كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29)}.

[29] {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا} بدل من (مَثَلًا) {فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ} متنازعون، سيئة أخلاقُهم.
{وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: (سَالِمًا) بألف بعد السين وكسر اللام؛ أي: خالصًا، لا مشاركَ له فيه، وقرأ الباقون: (سَلَمًا) بغير ألف وفتح اللام (¬1)؛ أي: لا تنازع فيه، وهذا مثل ضربه الله لأهل التوحيد، ومثَّل الذي عبد الآلهة كمثل الشركاء.
{هَلْ يَسْتَوِيَانِ} في الصفة {مَثَلًا} نصب على التمييز، وهذا توقيف لا يجيب عنه أحد إلا بأنهما لا يستويان، فلذلك عاملتهم العبارة الوجيزة على أنهم قد أجابوا، فقال:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ} أي: على ظهور الحجة عليكم من أقوالكم، ثم قال تعالى:
{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ما يصيرون إليه، فأضرب عن مقدر محذوف يقتضيه المعنى، تقديره: الحمد لله على ظهور الحجة، وأن الأمر ليس كما يقولون، بل أكثرهم لا يعلمون.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 562)، و"التيسير" للداني (ص: 189)، و"تفسير البغوي" (4/ 15)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 362)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 16).

الصفحة 68