كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)}.

[30] ولما استبطؤوا موته - صلى الله عليه وسلم -، نزل:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (¬1) أي: ستموت، ويموتون، فلا شماتة بالموت.
{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)}.

[31] {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ} بعدَ البعث.
{تَخْتَصِمُونَ} تتحاكمون؛ يعني: المحق والمبطل، والظالم والمظلوم.
عن أبي سعيد الخدري في هذه الآية قال: "كنا نقول: ربُّنا واحد، وديننا واحد، ونبينا واحد، فما هذه الخصومة؟! فلما كان يوم صفين، وشدَّ بعضُنا على بعض بالسيوف، قلنا: نعم، هو هذا" (¬2).
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32)}.

[32] {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ} بإضافة الولد والشريك إليه. {وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ} القرآنِ {إِذْ جَاءَهُ} من غير تفكر في أمره.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 15).
(¬2) انظر: "الكشاف" للزمخشري (4/ 130)، و"تفسير البغوي" (4/ 16)، و"تفسير القرطبي" (15/ 255)، و"تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (3/ 204).

الصفحة 69