كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36)}.
[36] {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} استفهام إنكار للنفي؛ مبالغة في الإثبات. قرأ أبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف: (عِبَادَهُ) بألف على الجمع؛ يعني: الأنبياء -عليهم السلام-، قصدهم قومهم بالسوء، فكفاهم الله شر من عاداهم، وقرأ الباقون: (عَبْدَهُ) بغير ألف على التوحيد (¬1)؛ يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وروي عن قنبل، ويعقوب: الوقف بالياء (¬2) على (بِكَافِي).
{وَيُخَوِّفُونَكَ} الكفارُ يا محمد {بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} بالمعبودين من دون الله تعالى، وهي الأصنام؛ لأنهم قالوا له: نخشى عليك أن تقتلك، أو تخبلك.
{وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} يهديه. وقف ابن كثير (هَادِي): بإثبات الياء، وروي ذلك عن يعقوب (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 189)، و"تفسير البغوي" (4/ 17)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 362)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 18).
(¬2) "بالياء" ساقطة من "ت".
(¬3) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 136 - 137)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 376)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 19).
الصفحة 71