[53] عن ابن عباس: أَنَّ ناسًا من المشركين كانوا قَتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: إن الذي تدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل:
{قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} (¬1) فَرَّطوا وتعدَّوا الطورَ {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} القنط: أعظم اليأس. قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم (¬2): (يَا عِبَادِيَ) بفتح الياء، وقرؤوا هم وحمزة: (لا تَقْنَطُوا) بفتح النون، وقرأ الباقون: بإسكان الياء وكسر النون (¬3).
{إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} عموم بمعنى الخصوص، على أن الشرك ليس بداخل في الآية إجماعًا، وهي أيضًا في العاصي مقيدة بالمشيئة، و (جَمِيعًا) نصب على الحال.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4532) كتاب: التفسير، باب قوله: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا}، ومسلم (122)، كتاب: الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله، من حديث ابن عباس -رضي الله عنه-.
(¬2) "وعاصم" زيادة من "ت".
(¬3) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 563)، و"التيسير" للداني (ص: 136 و 190)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 302)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 22).